اضطراب تشوه صورة الجسم

كاتب المقال: Tahani AL-Sharief
التاريخ: الجمعة, أغسطس 28, 2015 - 01:44

إنَّ تقديرَ المرء لنفسه، وتصوُّره الإيجابي عن جسمه، أمران مهمان لما لهما من أثر إيجابي على صحته النفسية وعلى سلوكه.

وقد يكون لاضطراب تشوُّه صورة الجسم أثر سلبي على تصوُّر المرء عن نفسه، وكذلك على الصورة التي يحملها عن جسمه. فاضطراب تشوُّه صورة الجسم هو نوعٌ من أنواع الأمراض النفسية المُزمنة، ويُطلق عليه اسم "رُهاب شذوذ بنية الجسم". وهذا الاضطراب يجعل المريضَ مُوَسوَساً فيما يتعلق بمظهره، وذلك لعدة ساعات في اليوم غالباً. حيث تكون لديه وساوِس فيما يتعلَّق بوجود عُيوب صغيرة أو متخيلة في جسمه. وقد يبدو له العيب مُخجِلاً جداً، بحيث قد يصبح المريضُ راغباً في الاختفاء عن أعين الآخرين.ويبدأ اضطرابُ تشوُّه صورة الجسم خلال سنوات المراهقة عادة وهو يصيب الذكورَ والإناث. ولهذا الاضطراب أثرٌ سلبي على حياة المريض اليومية. ولكن من الممكن استخدامُ المعالجة والأدوية من أجل معالجة اضطراب تشوُّه صورة الجسم. وفيما يلي سنذكر أعراضَ هذه الحالة وأسبابها، بالإضافة إلى سُبُل معالجتها.

 

الأعراض:                                                                                                                 

تشتمل علاماتُ اضطراب تشوُّه صورة الجسم وأعراضه على ما يلي:

1. التخوُّف والقلق فيما يتعلَّق بالمظهر الجسدي

2. شعور المرء بحساسية مفرطة تجاه رأي الآخرين به

3. اعتقاد قوي بأنَّ لدى المرء عيباً أو خللاً في مظهره يجعله قبيح الشكل

4. الاعتقاد بأنَّ الآخرين ينظرون نظرة سلبية إلى مظهر المريض

5. حاجة المريض إلى قيام الآخرين بطمأنته فيما يتعلَّق بمظهره

6. قيام المريض بالمقارنة بين مظهره ومظهر الآخرين

7. عدم الرغبة في الظهور في الصور الفوتوغرافية

 

إذا كان المرءُ مصاباً باضطراب تشوُّه صورة الجسم فإنه غالبًا يُكثِر النظرَ إلى نفسه في المرآة، أو قد يحاول تجنُّبَ المرايا. وقد يحاولَ المريض تجنُّبَ المناسبات الاجتماعية. وقد يشعر كأنه في حاجة إلى البقاء في المنزل وحيداً. ومن الممكن لقلق المريض فيما يتعلَّق بالعيب المُفترَض لديه أن يسيطر على حياته، وهذا قد يؤدِّي إلى غيابه عن العمل أو عن المدرسة. وقد يرغب المريضُ في إجراء جراحة تجميلية. لكنَّ الجراحةَ التجميلية من أجل إصلاح العيب المفترض لا تؤدِّي إلى تخفيف الشدة النفسية.

 

الأسباب:                                                                                                                    

من الممكن أن يحدثَ اضطرابُ تشوُّه صورة الجسم نتيجة مجموعة من الأسباب. لكنَّ السببَ الدقيق لهذا الاضطراب غير معروف. فقد ترجع أسبابه إلى عدم توازن كيميائي في الدماغ أو مشكلات متعلِّقة بمادة السيروتونين في الدماغ . كما يمكن أن يكونَ هذا الاضطراب ناتجاً بدرجة ما عن التجاربُ الشخصية، والضغوط الاجتماعية، والثقافة المحيطة بالمرء . وقد تقود هذه العواملُ إلى جعل المرء يشعر بأن قيمته لا تتحقق إلا إذا كان يحقق بعضَ المعايير المستحيلة المتعلِّقة بالجمال الجسدي.

 

المضاعفات:                                                                                                         

إنَّ اضطرابَ تشوُّه صورة الجسم لا يتحسن من تلقاء نفسه عادة. وفي حال تركه من غير معالجة، فإنَّه من الممكن أن يتفاقم مع مرور الزمن وتنتج عنه مضاعفات تشتمل على ما يلي:

1. رُهاب المجتمع، والميل إلى العُزلة

2. عدم وجود صداقات قوية لدى المرء

3. معاقرة المخِّدرات

من الممكن أيضاً أن يؤدِّي اضطراب تشوُّه صورة الجسم إلى ما يلي:

1. تدَنِّي تقدير المرء لذاته

2. الاكتئاب، أو غير ذلك من اضطرابات المِزاج

3. الأفكار أو السلوكيات الانتحارية

4. اضطرابات القلق

5. اضطرابات الأكل

 

التشخيص:

يُجري مقدم الرعاية الصحية فحصاً جسدياً للمريض. كما يطرح عليه أسئلة عن تاريخه الطبي الشخصي والعائلي. كما يُجري مقدم الرعاية الصحية تقييماً نفسياً للمريض. كما يتحدث مع المريض عن الأمور التالية:

- الأعراض

- الأفكار

المشاعر

أنماط السلوك 

 

وعلى مقدم الرعاية الصحية أيضاً أن يكتشفَ ما إذا كان قلقُ المريض فيما يتعلق بمظهره يؤدي إلى مشكلات أخرى  في حياته الاجتماعية أو عمله أو دراسته، أو غير ذلك من نواحي حياته. وهناك سبلٌ كثيرة من أجل معالجة اضطراب تشوُّه صورة الجسم وأعراضه.

 

المعالجة:  

تجري معالجةُ اضطراب تشوُّه صورة الجسم عادة بمزيج من المعالجة النفسية والأدوية. ويُستخدم في ذلك أسلوب في المعالجة النفسية يُطلق عليه اسم "المعالجة السلوكية المعرفية". والمعالجةُ السلوكية المعرفية نوعٌ شائع من أنواع معالجة الاضطرابات النفسية. والمعالجةُ السلوكية المعرفية تساعد المريض على:

- معرفة حالته المرضية

التركيز على مشاعره، وأفكاره، وحالاته المزاجية، وسلوكياته

استخدام هذه المعرفة التي يكتسبها المريضُ في المعالجة من أجل إيقاف الأفكار السلبية التلقائية

والمعالجةُ السلوكية المعرفية مفيدة للمريض لأنها تمكنه من النظر إلى نفسه على نحو أكثر واقعية وإيجابية ، تعلُّم طرق جديدة في التعامل مع عاداته أو الدوافع التي يشعر بها، كالإكثار من النظر إلى نفسه في المرآة، أو الإكثار من العبث بجلده. ومن الممكن معالجةُ اضطراب تشوُّه صورة الجسم باستخدام الأدوية.

 

توصيات مساعدة للعلاج:

إن الشفاء عملية متواصلة. وعلى المريض أن يحافظَ على الحافز الذي يدفعه لتحقيق الشفاء، وذلك من خلال التذكر الدائم لأهدافه..

ومن الأمور المفيدة للتعامل مع كثير من الأعراض كالاكتئاب والشدة النفسية والقلق:

ممارسة النشاط الجسدي والتمرينات الرياضية ، وتناول الطعام الصحي المتوازن، والحصول على القدر الكافي من النوم. بالإضافة إلى تعلَّمَ أساليب الاسترخاء والتأمل.كما يجب الابتعادُ عن المُخدِّرات والكحول، وذلك لأن المخدرات والكحول يمكن أن يؤدِّيا إلى تفاقم أعراض المرض النفسي أو إلى تداخلات ضارة مع الأدوية التي يتناولها المريض. ومن الممكن أن يكونَ قيام المريض بكتابة مذكراته اليومية أمراً مفيداً من أجل مساعدته على التعبير عن ألمه وغضبه ومخاوفه، أو عن أي مشاعر أخرى.

 

 تلخيـص  أ.تهاني الشريف

https://www.kaahe.org

سجل دخول أو إنشئ حساب جديد الأن لإضافة تعليق.