الماء والهواء .. المرأة والرجل !!

كاتب المقال: الإدارة
التاريخ: الأربعاء, يونيو 24, 2015 - 23:26

الماء والهواء عنصران من عناصر الطبيعة ، جزء لا يتجزأ من مكونات الحياة..سبب لبدء الوجود وسريان الحياة بين مخلوقات المعمورة..
أيهما أسبق في الوجود؟؟ وأيهما أفضل في الوظيفة؟؟ وأيهما أرفع في المنزلة والمكانة..؟؟
هل من إجابة..؟؟!
الماء .. المادة الفيزيقية ذات التركيب الخاص شديد الخصوصية الذي يحمل في سريانه وجريانه سر الحياة..
الهواء .. ذلك المكون اللانهائي الذي يحيط بالأرض إحاطة السوار بالمعصم ويملأ ما بين أركانها وأرجائها ، حيث لا يمكن لمخلوق أياً كان حجمه أو صغره أو وظيفته أن يحيا بدونه..
هل يمكننا أن نفاضل بينهما؟؟ هل يمكن أن نرفع الأصوات للمطالبة بمساواتهما؟!!
هل يمكننا أن نصرَّ على قيامهما بنفس الوظيفة وخضوعهما لنفس القوانين ومطابقتهما بنفس الصفات..
بالطبع .. هو مطلب جنوني لا يطالب به إلا مخبول أو جاهل حتى بأبسط قواعد سريان الحياة على الأرض..
لا أتذكر أن الماء قد اشتكى يوماً من ارتفاع الهواء عنه ، وقدرته على تحريك أمواجه ليرمي بها على شاطئ اليابسة !!
ولا أذكر أن الماء قد تبرَّمَ من دفع الهواء لتيَّارِه لتبدأ دورة المياة ما بين الأنهار والبحار والمحيطات ثم البخار فالسحاب فالمطر..
ولا أحمل في ذاكرتي أن الهواء قد صرخ ثائراً يوماً من أن أحد مكوناته بخار الماء الذي يمثل ما يقارب 1% من حجم الهواء ككل ، ويلعب الدور الأبرز في التقلبات الجوية على سطح الأرض..، أو أن الهواء ذاته يستطيع أن ينفذ في ذرات الماء ليذوب فيها حاملاً نفحات الحياة إلى المخلوقات المائية..
فما بالكم تقفون في حيرةٍ من قضية الرجل والمرأة..ويصرخ بعضُكم مطالباً بالمساواة وآخر بالتساوي وثالث أو ثالثة بالحرية ونيل الحقوق..
لو تفكرت مثلي في قضية الماء والهواء لعلمت أنها أصوات خرقاء ودعوات حمقاء لا يراد بها إلا تمزيق وتشتيت البيت المسلم ومن وراءه المجتمع الإسلامي بأسره..
إنها قضية الماء والهواء.. قضية الرجل والمرأة .. عنصري وحدة الوجود الإنساني وركني الوجود البشري على سطح الأرض ؛ فلا الرجل يشبه المرأة في صفتها وتكوينها ووظيفتها ، ولا المرأة تماثل الرجل في صفاته وتكوينه وطبيعة وظيفته..
وإذا كان ثمة صفات مشتركة فهي الصفات الإنسانية العامة التي تعين على سريان الحياة في كليهما..ولكنهما في النهاية يختلفان ولا يتخالفان..يتكاملان ولكن لا يتماثلان..يتعادلان ولكن لا يتساويان..
ولنرجع لأصل كلمة المساواة ؛ فالمساواة في اللغة من مادة سَوَىَ: أي استقام أمره ، وساوى الشيء أي ماثله وعادله... واصطلاحاً:"جعل الأشياء على مستوىً واحد مع انعدام الفروق بين عناصرها".
وعلى هذا فالمساواة تكون بين شيئين تنعدم الفوارق بينهما ، والفوارق بين الرجل والمرأة أوضح من أن نشير إليها ، وإن كانت نتائج أحدث الدراسات العلمية تؤكدها بين الفينة والأخرى ، وعلى سبيل المثال لا الحصر: أثبتت الدراسات الحديثة أن مخ الذكر يختلف تشريحياً عن مخ الأنثى ، وأن هذا الاختلاف يظهر في الجنين بعد الأسبوع 18 إلى 26 من الحمل ، وأن هذه الاختلافات تظهر على المستوى التركيبي ثم على المستوى الوظيفي من بعد ذلك..
كما أثبتت الدراسات أن الغدد الصماء لدى الرجل تفرز هرمونات تؤثر على تكوينه الفسيولوجي ، وتمنحه قدرات تعينه على تحمل الأعباء الشاقة والأعمال الثقيلة ، بينما يختلف تركيب الجهاز العصبي لدى المرأة مما يجعلها أكثر رهافة في الحس وقدرةً على بذل المشاعر بصورة قوية..
ومن هنا يتضح أن كلمة المساواة والتساوي يستحيل أن تنطبق على عنصري الوجود البشري: المرأة والرجل ، ويستحيل أن تستخدم كمادة في ميدان قضايا المرأة..
وإذا تأملنا كيف أن لكلٍّ من الماء والهواء صفاته التي تميزه ، ومكوناته التي تخصه ، وقوانينه التي تسيره ؛ لفهمنا ضمناً لماذا اختلفت القوانين والتوجيهات الربانية لكل من المرأة والرجل في جوانب واتفقت في جوانب أخرى؛ فمَن يستقرئ الفقه الإسلامي يجد أنّ التشريع والقانون الإسلامي يراعي مسألتين أساسيتين، هما:
1 ـ إنسانية الإنسان في كل من الرجل والمرأة.
2 ـ الطبيعة التكوينية لكل من الجنسين.
لذا كانت القوانين والأحكام بعضُها مشتركاً بين الرجل والمرأة .. مثل وجوب الصلاة والصوم والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحق التملك والتصرف فيما يملك، والتعلم، وحرمة الاعتداء على شخصيته وإنسانيته .. الخ.
وهناك تشريعات وأحكام خاصّة بالمرأة .. في مجال العبادات والعلاقة الزوجية والأمومة والحضانة .. كما أن هناك أحكاماً خاصّة بالرجل كزوج وأب، وكفرد مكلف تكليفاً فردياً ..
فلا يمكننا الاختلاف على وحدتهما ككيان إنساني كان هو أصل الوجود البشري:
"يا أيُّها النّاس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم إنّ الله عليم خبير ) (الحجرات/ 13).
ولا يمكننا إنكار اختلافاتهما كعنصرين لهذا الوجود: " وليس الذكر كالأنثى"(آل عمران/36)
وهذه الاختلافات بين الذكر والأنثى هي التي أباحت رخصة التعدد للرجل في حدود امتلاك القدرة على العدل..ومنعتها عن المرأة التي لا يتناسب تكوينها العضوي والنفسي مع تعدد الأزواج..بل وحرصاً على قوة النسل وحفاظاً على سلامة الأنساب من الاختلاط والمخالطة..
ولنا أن نتأمل إحدى الحقائق العلمية التي كشفتها الدراسات مؤخراً: والتي تؤكد أن البطانة الرحمية للمرأة إذا ما تعاقب عليها أكثر من سائل منوي لأكثر من رجل ، تكون أكثر عرضة للإصابة بمرض السرطان ، بل وتساهم في إضعاف المناعة لدى المرأة بصورة كبيرة..ولهذا ندرك حكمة إلهية جديدة للأمر الإلهي بفرض شهور العدة على المطلقة ومن مات زوجها ، لأنه وجد أن تجدد البطانة الرحمية يستغرق هذه الفترة حتى تكون متهيئة لحياة زوجية جديدة..
وهذا الاختلاف هو الذي يقودنا إلى فهم حكمة القوامة التي هي تكليف للرجل وليس تشريفاً له بما عليه من واجبات نحو المرأة والقيام عليها بالنفقة والرعاية وتكلف أعباء الحياة ، ومن ثم يكون هو الأوفى حظاً منها في حالة الأخوة في الميراث لقيامه بعبء النفقة وواجب الإنفاق ، وتكون هي الأكثر تميزاً برفع أعباء النفقة على نفسها وعلى ذوي قرابتها عن كاهلها..
وهذا الاختلاف هو الذي يقودنا لفهم نفسية المرأة وغلبَة الجانب العاطفي الذي يفتح المجال للتدرج في أساليب تقويمها ، حتى لا ينحصر الأمر في أسلوب واحد لا بديل عنه ، وتكون البيوت عرضة للتهدم من أصغر مشكلة وأقل هفوة ، مع الأخذ في الاعتبار استبعاد أساليب العنف والترويع التي هي محرمة بكل صورة من الصور..والتشريع بيِّن جلي في هذا الأمر لقوله صلى الله عليه وسلم".. لا تضربوا الوجه ولا تقبحوه .. "
وهذا الاختلاف هو الذي يقودنا لإدراك حكمة التشريع بأن شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل ؛ لأن المرأة بحكم تركيبها العضوي وطبيعتها الوظيفية أقل قدرة واحتكاكاً بواقع الحياة المليء بالتفاصيل والثغرات التي قد تغير من مسار قضية من القضايا..
وهذا الاختلاف هو الذي جعل منها الأولى بحسن صحابة المرء ، وجعل برها ثاني ركن من أركان العبادة بعد التوحيد كما ورد في قوله تعالى: {وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يابني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ٭ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير }..لتنفرد الآيات بوصف مهمة الأمومة في غير موضع ، تلك المهمة الإنسانية الشاقة شديدة الخصوصية التي هي نقطة البدء ومحطة الانطلاق في حياة كل إنسان..
وهذا الاختلاف هو الذي جعلها موضعاً للرعاية الربانية في غير توجيه يوصي بحسن معاملتها ورعايتها في كل أطوار حياتها: طفلةً وفتاةً وزوجةً وأماً بل وحتى مطلقةً وأرملةً..لتتوالى من بعد الأحاديث النبوية في التوصية بها وبرعايتها والترفق بها..
بل ولتتجلى صور ظهورها وتواجدها على أرض الواقع كنموذج قوي فعال في المجتمع الإسلامي الأول عندما بايعت الرسول صلى الله عليه وسلم كما بايع الرجال ، واستفتته في شئونها كما استفتاه الرجال ، وما إن شُقَّ طريقُ الجهاد، حتى انفتح للمرأة المسلمة بابٌ وقفت فيه موقفاً إنسانياً يتعطر به ذكر التاريخ ، وما إن تحلقت حلقات العلم وطُلِبَت رواية الحديث، حتى اشترك النساء بالسهم الوافر، فرُويَت عنهن الأحاديث ، ونُقِلَ عنهن الشرع ولم يخف أثرهن في سياسةٍ أو اجتماع...
وهذه الحقائق تجعلنا نصم آذاننا عن دعاوي التحرر المشؤومة التي ما جرَّت على المرأة بل والمجتمع بأسره إلا الأمراض الاجتماعية والتفكك الأسري ومظاهر الانحلال ، لتكتشف المرأة المتحررة الجديدة زيف خدعة التحرر التي وقعت في أسرها وأنها كانت في حقيقتها حركة استعباد وامتهان لكرامة المرأة وعفتها وطهرها ؛ فتصرخ الكاتبة الإنجليزية الشهيرة " "آنا رورد" متأسفة على بنات قومها وتقول :"لأن تشتغل بناتنا في البيوت خوادم،أو كالخوادم،خير وأخف بلاء من اشتغالهن في المعامل،حيث تصبح البنت ملوثة بأدران تذهب حياءها الى الأبد،ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين فيها الحشمة والعفاف رداء،إنه لعار على بلاد الإنجليز أن تجعل بناتها مثلاً للرذائل بكثرة مخالطة الرجال.فما لنا لا نسعى وراء ما يجعل البنت تعمل بما يوافق فطرتها الطبيعية،من القيام في البيت وترك أعمال الرجال سلامة لشرفها؟" .

 

 

 

أ . شروق محمد 

سجل دخول أو إنشئ حساب جديد الأن لإضافة تعليق.