المبادئ العشرة للعلاج المعرفي (3)

كاتب المقال: الإدارة
التاريخ: السبت, يونيو 6, 2015 - 10:28

المبدأ الثاني: العلاج المعرفي موجز ومحدد البناء والوقت:- التحديد الإيجاز يأتي من خلال الموضوعات، والقضايا المستهدفة في العملية العلاجية، فهو محدد الوقت، فالمدة التقليدية للعلاج المعرفي تتكون من خمس إلى عشرين جلسة، ومدة كل جلسة من خمس وأربعين دقيقة إلى ساعة. وكي يكون العلاج المعرفي محدد البناء، ينبغي رسم إستراتيجية علاجية عامة تتمثل في: 


1. جعل العملية العلاجية بسيطة: 
البساطة لا تعني الاختزال المخل، والابتسار بل تعني تقديم النظرية النفسية المعرفية للاضطرابات الانفعالية بصورة مبسطة مفهومة. فمن السهولة بمكان تعقيد مشاكل المرضى، ومن الصعب تبسيطها، والطبيعة الإنسانية تميل عموما إلى تعقيد المشكلات. فمن القواعد الجيدة التي يجب تذكرها " مهما كان تعقيد مشكلة المريض، فالمعالج يمتلك القدرة التي تجعله يعقدها أكثر آو يجعلها بسيطة وقابلة للحل".

2. جعل العملية العلاجية محددة ومتماسكة: 
فكلما زاد تجريد المفاهيم، وتعقيد التدخلات، طالت مدة العلاج. ويأتي التحديد، والتماسك من خلال الإبقاء على لغة تواصل جيدة بين المعالج، والمريض، فبدلاً من توصيف المرضى وفقاً لمفاهيم أكاديمية علمية مثل "قلق، مكتئب (...) فإن المعالج يمكن أن يستخدم مفاهيم اقل تجريداً، وأكثر تداولاً في سياق الخطاب اليومي للناس مثل خائف، حزين، غاضب...الخ.

3. التقييم المستمر: 
يتم الحصول على معظم المعلومات التي يحتاجها المعالج للقيام بالتدخل العلاجي السليم من خلال مقاييس التقييم، والملاحظة، وفي العلاج المعرفي ليس هناك حاجة للحصول على معلومات موغلة في القدم عن الطفولة. وفي معظم الاضطرابات الانفعالية (...) عند المستويات المتوسطة، لا يوجد ضرورة للتقييم الموسع، المتعمق.

4. الحفاظ على توازن المريض: 
يختل توازن بعض المرضى غالباً عند مناقشة الموضوعات التي تتصل بالمعتقدات الدينية، والروحية أو الفلسفية (...) وذلك في حالة عدم تتعلق هذه الموضوعات باهتمامات المريض الأساسية لان ذلك يطيل، بل ويعقد العلاج. وإذا أصر المريض على مثل هذا الجدل، والمناقشات، فإنه ينبغي على المعالج أن يكون فطناً وقادراً على فهم، وإفهام المريض كيف أن هذه المناقشات تصرف الانتباه عن العمل الرئيس للعلاج. 

5. إجراءات ضبط الوقت: 
يحتاج المعالج إلى البحث عن طرائق مثالية لتوظيف وقت العلاج بصورة فعاله. ومن بين الأساليب الفعالة وضع جدول أعمال والالتزام به في كل جلسة، وينبغي أن يكون وقت الجلسات مرناً، والعدد المتفق عليه للجلسات من مرة إلى مرتين أسبوعيا، ويكون مفيداً تغيير هذا النظام، ومن المفيد مع بعض المرضى التعاقد على عدد معين من الجلسات لإزالة مخاوفهم حول فكرة أن المعالج يريد إبقائهم تحت العلاج بصفة مستمرة. وهذا التعاقد يبلغ المريض رسالة ضمنية مفادها أنه يمكنه إدارة مشكلة اضطرابه بعد العلاج، ويمكن للتعاقد على عدد معين من الجلسات أن يمنع الإنهاء المبكر للعلاج. فالإنهاء المبكر للجلسات يكون عادة بسبب فشل المريض في الحصول على الشعور بالراحة، أو عدم وجود مبرر لاضطرابه أو لرغبته في ترك الجلسة والمكان لأن (أعراضه) الحادة قد تناقصت أو اختفت. 

6. بناء مجموعة تدخلات معرفية موجزه: 
يمكن للمعالج، من خلال الافتراض أن المريض يمكنه تعلم أساليب مواجهة إدارة قلقه، واكتئابه بسرعة، وأن يبني تنبؤاً ذاتياً حقيقياً "Self-Fulfilling Prophecy". من خلال توفير نشرات مكتوبة، وشرائط سمعية، ومرئية أو استخدام الملصقات لتوضيح استراتيجيات وأساليب المواجهة المراد تعلمها.

7. إبقاء التركيز على المشاكل القابلة للإدارة: 
حيث أن العلاج المعرفي محدد الوقت، فإن كثيراً من مشاكل المرضى ستبقى بلا حل في نهاية العلاج. وعند انتهاء العلاج، ينبغي أن يكون المريض قد امتلك أدوات ومهارات سيكولوجية كافية، لتحديد وتشخيص مشكلاته، والوقوف على بدائل الحلول المتاحة بنفسه، وبمساعدة المعالج إن لزم الأمر. 
*************
إلى لقاء بعون الله.

 

د. محمد عقلان 

سجل دخول أو إنشئ حساب جديد الأن لإضافة تعليق.